سليمان بن موسى الكلاعي

159

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فلما أصبح عمرو غدا على خالد ، فقال : ما تريد يا خالد بجلالة ؟ قال : قد أسلمت ، فإن تسلم أردها إليك ، فأسلم عمرو ، فردها إليه . وقدم خالد المدينة ، ثم قدم عمرو بن معدى كرب المدينة ، فدخل على خالد داره ، فقال له : إني والله ما وجدت شيئا أكافئك به في جلالة إلا سيفي الصمصامة ، ثم خلعه من عنقه فناوله إياه ، وقال عمرو : وهبت لخالد سيفي ثوابا * على الصمصامة السيف السلام خليل لم أخنه ولم يخنى * ولكن التواهب في الكرام ذكر ردة كندة وحضرموت وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، لما قدم عليه وفد كندة مسلمين استعمل عليهم زياد بن لبيد الأنصاري البياضي « 1 » ، وأمره بالمسير معهم ، ففعل ، وأقام معهم في ديارهم يأخذ صدقاتهم حياة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رجلا مسلما ، فلما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وولى أبو بكر ، بعث أبا هند مولى بنى بياضة ، بكتاب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من أبى بكر خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إلى زياد بن لبيد ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم توفى ، فإنا لله ، وإنا إليه راجعون ، فانظر ولا قوة إلا بالله أن تقوم قيام مثلك ، ويبايع من عندك ، فنمن أبى وطئته بالسيف ، وتستعين بمن أقبل على من أدبر ، فإن الله مظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون . فلما قدم أبو هند بكتاب أبى بكر رحمه الله ، على زياد بن لبيد ، قدم من الليل ، وأخبره باجتماع الناس على أبى بكر ، وأنه لم يكن بين المسلمين اختلاف ، فحمد الله زياد على ذلك ، فلما أصبح زياد غدا يقرئ الناس كما كان يفعل قبل ذلك ، ثم دخل بيته ، فلما جاءت الظهر ، خرج إلى الصلاة وعليه السيف ، فقال بعض الناس : ما شأن أميركم والسيف ، فصلى الظهر بالناس ، ثم قال :

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 839 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 2871 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 1809 ) ، التاريخ الكبير ( 3 / 344 ) ، أنساب الأشراف ( 1 / 245 ) ، الجرح والتعديل ( 3 / 543 ) ، تهذيب الكمال ( 9 / 506 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 382 ) ، الوافي بالوفيات ( 15 / 10 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 52 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 195 ) .